سيبويه
462
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
كما قالوا مسنيّة ومرضيّة حيث جاءتا على مرضىّ ومسنىّ وانما ألحقت الهاء آخرا حرفا يعرّى منها ويلزمه الاعراب فلم تقو قوّة ما الهاء فيه على أن لا تفارقه ، وأما من قال صلاية وعباية فإنه لم يجئ بالواحد على الصّلاء والعباء كما أنه إذا قال خصيان لم يثنّه على الواحد المستعمل في الكلام ولو أراد ذلك لقال خصيتان ، وسألته عن الثّنايين فقال هو بمنزلة النّهاية لأن الزيادة في آخره لا تفارقه فأشبهت الهاء ومن ثم قالوا مذروان فجاؤوا به على الأصل لأن ما بعده من الزيادة لا تفارقه ، وإذا كان قبل الياء والواو حرف مفتوح وكانت الهاء لازمة لم تكن الا بمنزلتها لو لم تكن هاء وذلك نحو العلاة وهناة وقناة وليس هذا بمنزلة قمحدوة لأنها حيث فتحت وقبلها الضمة كانت بمنزلتها منصوبة في الفعل ، وذلك نحو سرو ويريد أن يغزوك وإذا كان قبلها أو قبل الياء فتحة قلبت ألفا ثم لم يدخلها تغيّر في موضع من المواضع فإنما قمحدوة بمنزلة ما ذكرت لك من الفعل وإذا كان قبلها أو قبل الياء فتحة في الفعل أو غيره لزمها الألف وأن لا تغيّر وأما النّفيان والغثيان فإنما دعاهم إلى التحريك أن بعدها ساكنا فحركوا كما حركوا رميا وغزوا وكرهوا الحذف محافة الالتباس فيصير كأنه فعال من غير بنات الياء والواو ، ومثل الغثيان والنّفيان النّزوان والكروان ، وإذا كانت الكسرة قبل الواو ثم كان بعدها ما يقع عليه الاعراب لازما أو غير لازم فهي مبدلة مكانها الياء لأنهم قد قلبوا الواو في المعتل الأقوى ياء وهي متحركة لما قبلها من الكسر ، وذلك نحو القيام والثّيرة والسّياط فلما كان هذا في هذا النحو ألزموا الأضعف الذي يكون ثالثا الياء وكينونتها ثانية أخف لأنك إذا وصلت إليها بعد حرف كان أخف من أن تصل إليها بعد حرفين ، وذلك قولك محنية فإنما هي من حنوت وهي الشئ المحنىّ من الأرض وغازية وقالوا قنية للكسرة وبينهما حرف والأصل قنوة فكيف إذا لم يكن بينهما شئ . [ باب ما تقلب فيه الياء واوا ليفصل بين الصفة والاسم ] وذلك فعلى إذا كانت اسما أبدلوا مكانها الواو نحو الشّروى والتّقوى ، والدّعوى والفتوى ، وإذا كانت صفة تركوها على الأصل نحو صديا وخزيا وريّا ،